أطفالنا والتلفزيون      اشتروا البصل وكلوه مهما ارتفع ثمنه       اخترعـات و مخترعـون      كيف يعمل القلب؟      عقوبة ضرب الزوجه في السعوديه      المؤتمر العلمي لجراحة الأوعية الدموية       المؤتمر العلمي لجراحة الأوعية الدموية والأشعة التشخيصية التداخلية       الفحص الطبي قبل الزواج      للتحقق من هوية المرأة عن طريق البصمة       الضعف الجنسي لدى الرجال يدق ناقوس الخطر في المجتمع      
الرئيسية السياحة العلاجية ثقافة الحامل من نحن اتصل بنا
مقالات طبية

التحذير من تناول الجراد الملوث ببقايا المبيدات

تأتي خطورة أسراب الجراد الصحراوي من قدرته الكبيرة على الإضرار بكل ما يقابله من محاصيل زراعية وغيرها من المزروعات حيث يلتهم كل ما يصادفه ولا يفرق بين نوع وأخر من النباتات وقد يصل امتداد السرب الواحد إلى أكثر من 4 كيلومتر مربع ويتميز الجراد بشراهته في الأكل حيث يلتهم الجراد الموجود في الكيلومتر المربع الواحد من السرب حوالي 100 ألف طن من النباتات الخضراء في اليوم، وهو ما يكفي لغذاء نصف مليون شخص لمدة سنة. علما أن الجرادة تأكل ما يعادل من ½ الى 3 جرام ، والكيلومتر المربع من السرب يحتوي على 50 ميلون جرادة على الأقل وتتغذى حشرة الجراد على الأوراق وغيرها من أجزاء النبات وبصفة عامة يصعب تقدير الأضرار التي يسببها الجراد بسبب طبيعة الهجوم العالية حيث يقدر حجم الضرر على فترة بقاء الجراد في المنطقة الواحدة وحجم الجراد ومرحلة نضج المحصول . هذا وتقوم منظمة الأغذية والزراعة الدولية بالإعلان عن تحذيرات في حال وجود أسراب من الجراد تقوم بغزو مناطق تشمل عدد من الدول وخصوصا الزراعية منها وذلك لما يسببه من خسائر اقتصادية فادحة في عموم المحاصيل الزراعية كما تقدم المنظمة مساعدات لتلك الدول لمكافحة الجراد.


وتتم مكافحة الجراد بعدة طرق أهمها استخدام المبيدات الحشرية حيث تستخدم المبيدات الحشرية في المناطق التي يدخل منها إلى البلاد وخاصة المناطق الحدودية وكذلك في المزارع عندما يتسرب إليها الجراد. وتعتبر طائرات الرش أحد أهم الوسائل المستخدمة لذلك ويراعي أن يكون عدد هذه الطائرات كافياً نظرا للأعداد المهولة من أسراب الجراد ويكون الطيران في الغالب على ارتفاع 10 أمتارٍ عن سطح الأرض فوق المنطقةٍ المصابة التي لا تزيد مساحتها على 60 كيلو متر مربع, وتكمن أهمية استخدام طائرات في الرش لضمان وصول المبيد إلى معظم المساحة المصابة ولأكبر تجمع من الجراد.


وتستخدم المبيدات العضوية في مكافحة الجراد لما لها من قدرة إبادة سريعة وفتاكة حيث يمكن أن يغطي اللتر الواحد من المبيد الحشري مساحة هكتار واحد نظراً لتجزئته إلى قطرات صغيرة جداً تتساقط على الجراد تكفي للقضاء عليه في فترة زمنية من 24 إلى 48 ساعة مما يحد من انتشاره وانتقاله إلى مناطق أخرى. ومن أهم أنواع المبيدات المستخدمة في الرش المركبات الكلورينية العضوية والفسفورية العضوية وغيرها من الأنواع الأخرى والتي تعتبر شديدة السمية على الحشرات وأيضا على الإنسان ولهذا يجب التنبيه عند استخدامها إلى ضرورة الرش في أماكن خالية من التجمعات البشرية أو تحذير السكان بضرورة توخي الحذر وعدم الخروج أثناء عمليات الرش لتجنب التعرض المباشر لقطرات المبيد الحشري مما قد يؤدي إلى التسمم الحاد والذي من أعراضه : غثيان وصداع شديد وصعوبة في التنفس وفقد السيطرة على الجسم ورعشة وتشنج في الجسم. ولهذا السبب يتم إجراء فحوصات منتظمة لعينات من الدم للكشف عن مستوى التلوث بالمبيد الحشري للأشخاص القائمين على تجهيز المبيدات بالإضافة إلى طاقم الطيران في عمليات المكافحة.


ويعتبر الجراد وجبة مفضلة لدى البعض حيث يتميز باحتوائه على البروتين الذي يمثل 62% ودهون 17% وعناصر غير عضوية مثل: الماغنسيوم، الكالسيوم، والبوتاسيوم، وغيرها.

ويتسائل الكثير من الناس حول ما إذا كان الجراد الميت نتيجة المكافحة بالمبيدات الحشرية صالح للاستهلاك الآدمي؟ 


وفي هذا الجانب يجب التأكيد على أن الجراد تتم مكافحتة بإعادة استخدام المبيدات العضوية شديدة السمية والتي تعتبر سريعة التأثير وقاتلة مع بقاء كميات من المبيد الحشري في جسم الجراد الميت، وبالتالي فأن أكله بما يحمله من متبقيات لهذه المبيدات السامة يعرض من يتناوله للتسمم بها. وقد تكون كمية المبيد الملوثة للجراد عالية وتكفي للإصابة بتسمم حاد وتظهر أعراضه بعد فترة وجيزة من أكل الجراد وقد تمتد لتصل إلى 24 ساعة حسب كمية الجراد المتناولة. أما عند تناول القليل من الجراد الملوث بالمبيدات، و التي يصعب على جسم الإنسان التخلص منها فتتراكم متبقياتها داخل الجسم وخاصة بالأنسجة الدهنية والكبد والكلى والجهاز العصبي حتى تصل لحد يكفي للإصابة بسمية مزمنة تظهر بشكل خلل في الجهازين العصبي على شكل (تشنجات ونوبات صرع) والجهاز التناسلي (بتسببها في العقم) بالإضافة إلى اختلال في وظائف الكبد والكلى و حدوث محتمل لأورام سرطانية.

ولا يقتصر المنع على تناول الجراد الملوث ببقايا المبيدات كغذاء وإنما يشمل أيضا عدم لمسه باليد حيث أن المبيدات المستخدمة في مكافحة الجراد يتميز بعضها بالقدرة العالية على النفاذية من خلال الجلد.. ومن هنا تتضح خطورة تناول أو حتى لمس الجراد الملوث بالمبيدات.

ومن جهة أخرى فان النباتات أو المحاصيل الزراعية التي تعرضت للرش بالمبيدات أثناء مكافحة الجراد والتي قد تستخدم كأعلاف للحيوانات، لا تعتبر صالحةً لتغذية الحيوانات إلا بعد انقضاء فترات التحريم (من 7 - 10 أيام حسب نوع المبيد) وبالنسبة للمحاصيل الزراعية التي ترش بالمبيدات الحشرية تكون صالحة للاستهلاك الآدمي بعد فترة زمنية لا تقل عن أسبوعين من وقت الرش